تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
64
كتاب الحج
ولو بالاضطرارى منه ، وانما الإشكال في كلام الماتن ( ره ) حيث قال : إذا عرف انه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس فلو غلب على ظنه الفوات اقتصر على ادراك المشعر قبل طلوع الشمس وقد تم حجه . وجه الاشكال ان المراد بقوله إذا عرف انه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس اما هو العرفان اليقيني ، يعنى انه إذا علم ، واما هو العرفان الظني ، يعني إذا ظن ، فيكون مقابل الأول هو عدم العلم الشامل للشك والظن بالوفاق والخلاف ، فالواجب ان يقال : لو لم يعلم اقتصر على . حتى يشمل جميع مصاديق ما يقابل العلم . وعلى الثاني فيقابله الشك والظن بالخلاف فالواجب ان يقال : والا يظن . حتى يشمل جميع مصاديق ما يقابل الظن . وكيف كان ان التعبير بقوله فلو غلب على ظنه الفوات ، تعبير بذكر أحد مصاديق ما يقابل الشق الأول على كلا الاحتمالين في إرادة العرفان ، فيبقى المصداق الآخر وهو الشك في إدراك المشعر قبل طلوع الشمس خارجا عن الشقين غير مبين الحكم . والذي ينبغي ان يقال في توجيه كلامه هو انه أراد بقوله : إذا عرف انه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس . هو العرفان الظني ، اعني الظن الذي يعتنى به العقلاء . واما اقتصاره في الشق الثاني على ذكر الظن بالفوات من دون تعرضه للشك فإنما جرى ذلك على طبق الروايات الواردة في المقام ، فإنها أيضا لم تتعرض لمورد الشك بل انما تعرض لحكم الظن ، مثل رواية معاوية بن عمار المتقدمة حيث قال فيها : وان ظن أنه لا يأتها حتى يفيضوا فلا يأتها وليقم بجمع فقد تم حجه . فهذه تدل على عدم إتيان عرفات إذا ظن بعدم ادراك المشعر حتى يفيضوا ، بل يقتصر على الإقامة بالمشعر المعبر عنه بجمع ، واما ما هو المعتبر في الذهاب إلى عرفات فلم يتعرض فيها فهي مجملة من جهته ومن جهة حكم الشك . واما رواية الحلبي فلم يتعرض فيها جهة العلم والظن في إدراك المشعر قبل طلوع الشمس وعدم إدراكه قبله ، بل انما رتب الحكم على الواقع من قطع النظر